القول الثالث: قول من يقول: أسماء الله كلها عظيمة مقدسة ، ولا يجوز وصف الواحد منها بأنه أعظم ؛ لأن ذلك يقتضي وصف ما عداه بالنقصان ، وعندي أن هذا أيضاً ضعيف لأنا بينا أن الأسماء منقسمة إلى الأقسام التسعة ، وبينا أن الاسم الدال على الذات المخصوصة يجب أن يكون أشرف الأسماء وأعظمها ، وإذا ثبت هذا بالدلائل فلا سبيل فيه إلى الإنكار.
القول الرابع: أن الاسم الأعظم هو قولنا:"الله"وهذا هو الأقرب عندي لأنا سنقيم الدلالة على أن هذا الاسم يجري مجرى اسم العلم فِي حقه سبحانه ، وإذا كان كذلك كان دالاً على ذاته المخصوصة.
المسألة الثالثة عشرة:
أما الاسم الدال على المسمى بحسب جزء من أجزاء ماهية المسمى فهذا فِي حق الله تعالى محال ، لأن هذا إنما يتصور فِي حق من كانت ماهيته مركبة من الأجزاء وذلك فِي حق الله محال ، لأن كل مركب فإنه محتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره فكل مركب فإنه محتاج إلى غيره ، وكل محتاج إلى غيره فهو ممكن ، ينتج أن كل مركب فهو ممكن لذاته ، فما لا يكون ممكناً لذاته امتنع أن يكون مركباً ، وما لا يكون مركباً امتنع أن يحصل له اسم بحسب جزء ماهيته.
المسألة الرابعة عشرة: اعلم أنّا بينا أن الاسم الدال على الذات هل هو حاصل فِي حق الله تعالى أم لا ، قد ذكرنا اختلاف الناس فيه ، وأما الاسم الدال بحسب جزء الماهية فقد أقمنا البرهان القاطع على امتناع حصوله فِي حق الله تعالى ، فبقيت الأقسام السبعة فنقول: أما الاسم الدال على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته المخصوصة فتلك الصفة إما أن تكون هي الوجود وإما أن تكون كيفية من كيفيات الوجود ، وإما أن تكون صفة أخرى مغايرة للوجود ولكيفيات ذلك الوجود ، ونحن نذكر المسائل المفرعة على هذه الأقسام ، والله الهادي.
الباب الرابع
في البحث عن الأسماء الدالة على الصفات الحقيقية
قد عرفت أن هذا البحث ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: الأسماء الدالة على الوجود وفيه مسائل: