ومن هم الناس الذين خوطبوا بذلك الخطاب؛. يحتمل هذا وجهين: أحدهما، أن يكون الخطاب للناس في أمة محمد، ومن كانوا قبلهم، ويكون الكلام تابعا لقول القول المقدر عند من قدره في قوله تعالى: (وَإِن تَكْفرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ويكون أيضا قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) له هذه التبعية. ويكون الكلام كله في خطاب السابقين واللاحقين. وقد قلنا إن ذلك غير الظاهر.
والوجه الثاني أن يكون الخطاب في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو بهذا يشمل المؤمنين والمشركين. ويكون للمشركين بشكل خاص. وإن اختلاف التوجيه على هذا النحو يترتب عليه الاختلاف في جواب الشرط، وهو من الذين يذهبهم الله تعالى، ويأتي بآخرين، وله القدرة التامة على تنفيذ ما يقول تعالى؟ فعلى الوجه الأول يكون المعنى: إن يشأ سبحانه أن يذهب بهذا العالم الإنساني، ويأتي بعالم آخر يعبده ويؤمن به، فإنه الفاعل المختار المريد، ويكون القصد بيان قدرة الله تعالى الشاملة، وإثبات أن كفر الكافر ليس بعيدا عن تقديره، وإيمان المؤمن كذلك، فهو الذي خلق الإنسان صالحا لأن يسلك طريق الشر وطريق الخير، وأن ذلك بإرادته، ولو أراد غيره لكان ما أراد لأنه هو الذي يقول للشيءكن فيكون، وهو الذي خلق الملائكة الذين لَا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ويكون ذلك كقوله تعالى: (إِن يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَأتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) .