(1) إذا خافت إحدى النساء أن يعرض عنها زوجها ويهملها فلا مانع من صلح يعقده الزوجان بينهما والصلح خير على كل حال مهما كان الإنسان مطبوعا على الشحّ وعدم التسامح مع تنبيه الأزواج إلى وجوب تقوى الله والتصرف بالحسنى في هذه الحالة وإلى كون الله خبيرا بما يعملون على سبيل التحذير.
(2) وإذا كان الأزواج لن يستطيعوا حقا أن يعدلوا بين زوجاتهم فلا يجوز لهم أن يميلوا كل الميل لواحدة دون أخرى منهن فيذروا هذه كالمعلقة ليست زوجة وليست مطلقة. وعليهم على كل حال أن يسيروا فيما فيه الإصلاح وتقوى الله فإن فعلوا فالله الغفور الرحيم قد يغفر ما قد يبدو منهم من بعض الميل.
(3) وإذا لم يمكن إصلاح ولا عدل بقدر الإمكان فخير للزوجين أن يتفرقا
عن بعضهما والله الواسع الحكيم ييسّر لكل منهما ما يجعله مستغنيا عن الآخر.
والآيات فصل جديد. ومن المحتمل أن تكون نزلت بعد الآيات السابقة فوضعت في مكانها للتناسب الظرفي.
روى المفسرون في صدد الآية الأولى روايات عديدة. منها أنه لما نزلت آيات المواريث شقّ على الناس أن يرث الأطفال والنساء الذين ليس لهم جهد في مال وعمل وكثيرا ما كانوا يحرمون من الإرث في الجاهلية ففاتحوا النبي في الأمر فنزلت. ومنها أنه كان لجابر بن عبد الله بنت عم دميمة عمياء ولها إرث من أبيها فلم يرد أن ينكحها ومنع أن ينكحها غيره حتى لا يذهب بمالها فسأل النبي في الأمر فنزلت. ومنها أن الذي يكون في حجره يتيمة لها مال نكحها أو أنكحها ابنه بدون صداق إن كانت جميلة وإن كانت دميمة منع زواجها حتى تموت ويرثها فأنزل الله الآية. ومنها أنّ الآية توضيح للآية الثالثة من السورة وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى النساء [3] حيث كانوا يرغبون في التزوج باليتيمات اللائي في حجورهم إذا كان لهن مال وكانوا لا يؤتونهن صداقا وكن يتعرضن للاضطهاد إذا كن دميمات فرفع الأمر للنبي فأنزل الله الآية.