والحديث ذو شجون، واللعين تسرع بإلقائه فيما هنالك من أفق النفس،
واعتياده استسرارها لذلك والله أعلم لما ذكر جل ذكره ما يعد الشيطان به من
غرورها وأمانيهم من أباطيله، وأنه يروج عليهم الضلال في معرض الهداية كقوله:
(نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .
وقوله: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) .
وقوله: (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ) ونحو هذا من أمانيهم
وغرورهم.
خاطب - جلَّ جلالُه - المؤمنين بقوله - جلَّ قوله - وهو أعلم:(لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ
أَهْلِ الْكِتَابِ)يقول وهو أعلم: ليس لأنكم أسلمتم لله وآمنتم سلمتم وآمنتم، إنما
تجزون الأمن والسلامة إذا أحسنتم في إسلامكم ووافيتم على ذلك، وسوف يكون
لكم من الشيطان مطالبات، ومن الله جلَّ ذكره تمحيص وبلوى(مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ).
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ...(124) . على إيمان وإخلاص(فَأُولَئِكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)كل شيء مزموم له وعليه، كما كل
شيء نصيبه بقضاء وقدر.
انتظمت هذه الآية بالتي قبلها في قوله:(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ... .).
ثم قال عزَّ من قائل: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ) فأمانيهم(لَنْ
يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)و (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)
ونحو هذا، وكأماني أهل الغرة من هذه الأمة الذين فقدوا خشية الله
من قلوبهم، وأفردوها بالرجاء فيهم يتمنون عليَّ الدرجات بأعمال الغافلين.
حسم جلَّ ذكره هذا المعلم، وكشف عن هذه المنزلة بقوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ)
أي: في العفو والمغفرة ومنازل الفضل، حتى لا يكونوا كما قال: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا
آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) .
(مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) وإن كان مؤمنا مصليًا صائمًا (وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ