ونحو ذلك قال الزجاج، قال: المعنى: وما يُتلى عليكم في يتامى النساء، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط.
قال ابن عباس: يريد العدل في أمورهن وفي مواريثهن.
{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ} يريد من حسن فيما أمرتكم به.
{فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} يجازيكم عليه، ولا يضيع لكم شيء منه.
قال الكسائي: هذا على تأويل الجزاء، كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] ، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الحجرات: 9] . {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} ، كل هذا جزاء، غير أنه على وجه: فَعَل، ولو كان على: يفعل، لكان جزمًا.
وقال أبو إسحاق: (إن) أمُّ حروف الجزاء، ولا يجوز الفصل بينها وبين ما يجزم إلا في ضرورة الشعر، نحو: إن زيد يأتك أكرمه، هذا لا يجوز إلا في الشعر، وكذلك الحكم في جميع حروف الجزاء، وذلك نحو قول الشاعر:
فمتى واغلٌ يُنبهُم يُحيُوهُ ... ويُعطَفْ عليه كأسُ السَّاقي
ففصل بين متى وبين ما عمل فيه.
فأما الماضي فإن غيرّ عامله في لفظه، فجاز الفصل بينه وبين إن.
وارتفعت امرأة بفعل مضمر، يدل عليه ما بعدها، والمعنى: وإن خافت امرأة خافت.
128 -وقوله تعالى: {خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا} قال ابن عباس ومقاتل: أي علمت.
وقال الزجاج: خافت الإقامة من بعلها على الإعراض والنشوز،
وليست تخاف ذلك إلا وقد بدا منه شيء . وقد ذكرنا مثل هذين الوجهين في قوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} [النساء: 34] .
وأما البعل فقال الليث: البعل: الزوج، يقال: بعل يبعل بعولة، فهو باعل مستعلج.
قال الأزهري: وهذا من أغاليط الليث، إنما سُمي زوج المرأة بعلًا لأنه سيدها ومالكها, وليس من باب الاستعلاج في شيء .
وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية: والبعل السيد في كلام العرب.
ويقال للرجل: هو بعل المرأة، وللمرأة: بعله، وبعلته. ويجمع البعل: بعولة. وقد مر في سورة البقرة.