وأمَّا قراءةُ عُثْمَان ، فأصلُها:"يَصْطَلِحا"فَخُفِّفَ بإبْدَالِ الطَّاء المُبْدَلةِ من تاءِ الافْتِعَال صَاداً ، وإدغامها فيما بَعْدَها.
وقال أبو البقاء:"وأصله:"يَصْتَلِحا"فأبْدِلت التاء صَاداً وأدْغِمت فيها الأولَى"وهذا ليس بِجَيِّدٍ ، لأنَّ تاءَ الافْتِعَال يجبُ قَلْبُها طاءً بعد الأحْرُف الأرْبَعَة ؛ كما تقدَّم تَحْقِيقُه في البَقرة ، فلا حَاجَة إلى تَقْديرهَا تاءً ؛ لأنه لو لُفِظ بالفِعْلِ مظهراً لم يُلْفظ فيه بالتَّاء إلا بَياناً لأصْلِه.
وأمَّا قراءةُ عُبَيْدة فواضحةٌ ؛ لأنها من المُصَالَحة.
وأما قِرَاءة:"يَصْطَلِحَا"فأوضحُ ، ولم يُخْتَلَفْ في"صُلْحاً"مع اختلافِهِم في فِعْلِهِ.
وفي نصبه أوجهٌ:
فإنه على قِرَاءة الكوفيين: يَحْتمل أن يكُونَ مَصْدَراً ، وناصبُه: إمَّا الفِعْلُ المتقدِّمُ وهو مَصْدَرٌ على حَذْف الزَّوَائِد ، وبعضُهم يعبِّر عنه بأنه اسْمُ مَصْدرٍ كالعَطَاءِ والنَّبَات ، وإمَّا فِعْلٌ مقدرٌ أي: فيُصْلِحُ حَالَهُما صُلْحاً.
وفي المَفْعُولِ على هذين التَّقْدِيرين وَجْهَان:
أحدُهما: أنه"بَيْنَهُمَا"اتُسِّع في الظَّرْف فجُعِل مَفْعُولاً به.
والثاني: أنه مَحْذُوف و"بينهما"ظرفٌ أو حَالٌ مِنْ"صلحاً"فإنه صِفةٌ له في الأصْلِ ، ويُحْتمل أن يكُونَ نصبُ"صُلْحاً"على المَفْعُول به ، إن جَعَلته اسماً للشيء المُصْطَلح عليه ؛ كالعَطَاء بِمَعْنَى: المُعْطى ، والثبات بِمَعْنَى: المُثْبَت.