فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114308 من 466147

وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (42: 30) ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّقْصِيرِ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ شَرْعِيَّةٌ كَشُرْبِ الْخَمْرِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ أَمْرَاضٍ كَثِيرَةٍ ، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَمَّا كَانَ عَمَلُ السُّوءِ يُدَسِّي النَّفْسَ وَيُدَنِّسُ الرُّوحَ كَانَ سَبَبًا طَبِيعِيًّا لِلْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ ، كَمَا تَكُونُ الْخَمْرُ سَبَبًا لِلْجَزَاءِ فِي الدُّنْيَا بِتَأْثِيرِهَا فِي الْكَبِدِ وَالْجِهَازِ الْهَضْمِيِّ وَالْجِهَازِ التَّنَفُّسِيِّ ، بَلْ وَالْمَجْمُوعِ الْعَصَبِيِّ فَهَلْ يَكُونُ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ كَفَّارَةً لِلْجَزَاءِ عَلَى شُرْبِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي مَعْنَى كَوْنِ مَصَائِبِ الدُّنْيَا كَفَّارَاتٍ لِلذُّنُوبِ ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَبْ بِمَرَضٍ وَلَا مُصِيبَةٍ بِسَبَبِ ذَنْبِهِ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُحْرَمُ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ كَمَا إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي بَدَنِهِ تَأْثِيرًا شَدِيدًا ؟ أَمِ الْمَصَائِبُ تَكُونُ كَفَّارَاتٍ لِلذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ مُسَبَّبَةٌ عَنْهَا وَلِغَيْرِهَا مُطْلَقًا ؟ وَكَيْفَ يَنْطَبِقُ هَذَا التَّكْفِيرُ عَلَى سُنَّةِ اللهِ فِي الْجَزَاءِ الْأُخْرَوِيِّ ؟ الْحَقُّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَشِذُّ شَيْءٌ عَنْ سُنَنِ اللهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا تَكُونُ كَفَّارَةً فِي الْآخِرَةِ إِذَا أَثَّرَتْ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ تَأْثِيرًا صَالِحًا وَكَانَتْ سَبَبًا لِقُوَّةِ الْإِيمَانِ أَوْ تَرْكِ السُّوءِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهُ لِظُهُورِ ضَرَرِهِ فِي الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا ، أَوِ الرَّغْبَةِ فِي عَمَلٍ صَالِحٍ بِمَا تُحْدِثُهُ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت