وأما قول مجاهد بأنها قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة 124] فقد كانت إمامة محمد - صلى الله عليه وسلم - أظهر وتبع الخلق له على دينه أشهر.
وأما قول الحسن أنها سبعة أشياء الكوكب والقمر والشمس فقد ذكرنا أنّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - أوتي في صباه من الحفظ والإيقان والسلامة من أسباب الإشراك وإلهام التوفيق إلى الحق ما فيه كفاية, وكذلك ذكرنا صبره - صلى الله عليه وسلم - على القتل بنفسه والتّغْرير بها في طاعة الله تعالى ماهو أعظم من الصبر على فقد الولد وألم الختان وصبره في هجرته - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة وبلواه كانت أعظم من صبر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في هجرته, فإنه خرج مختفياً وقد بيَّته القوم كما ذكر الله - عز وجل - في كتابه ليقتلوه, ولما علموا أنه قد خرج بعثوا في طلبه في جميع الطرق وبذلوا الأموال الكثيرة لمن يقتله أو يأتي به, وقصته مع سُراقة في ذلك معروفة حتى قدم المدينة.
وأما قول أبي رَوْق أنها قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) ...} [الشعراء: 78] [الآيات] فإنّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان من هذه الأمور بالمنزلة التي لايصل إليها غيره وهي ظاهرة مِن سيرته - صلى الله عليه وسلم - , وقد ذكرنا الكلام على قول بعضهم أنها ابتلاؤه في ماله وولده ونفسه وقلبه وأنّ الله اتخذه لذلك خليلاً, فمحمّد - صلى الله عليه وسلم - كان في هذه الأمور أكمل قدراً وأعظم أجْرًا فإن الله تعالى اتخذه خليلاً حبيباً.
وأما قول من قال: هي سهام الإسلام وهي عشرة شهادة أن لا إله إلا الله وهي الملّة فقد كان محمّد - صلى الله عليه وسلم - يدعوا إليها على الوجه الأتمّ, والحال الأعمّ كما صعد - صلى الله عليه وسلم - على الصّفا ونادى «يا صباحاه» فاجتمعوا فقال: «أرأيتم لو أخبرتكم أنّ عدوّاً يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم أكنتم مصدِّقي» , قالوا: ما جرَّبنا عليك كذباً, قال: «فإني نذير لكم بين يدَي عذاب شديد» يعني أن تقولوا لا إله إلا الله, وكان يدعو إلى سبيل ربِّه بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلهم بالتي هي أحسن كما أمره الله تعالى حتى أذن له في جهادهم فجاهدهم حتى أقام الدّين وظهر أمْرُ الله وهم كارهون وأقام الملّة العوجاء وقالوا: لا إله إلا الله.