فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114004 من 466147

(وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا) "المريد"على وزن فعيل من الفعل (مرد) ، وهذا الفعل يطلق بعدة إطلاقات، منها أن (مرد) ، معناها مَرَن على الشر، ومن ذلك قوله تعالى (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ) ، ومنها أنه من يخرج على الطاعة، ومن ذلك (مارد، ومتمرد) ، ويطلق على من ظهر شره، وتجرد من الخير، ومن هذا (شجرة مرداء) إذا تساقط ورقها وظهرت عيدانها. وإن الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس ويدفعها إلى الشر، فيه كل هذه الأوصاف، فهو قد تعوَّد الشر، وهو قد عتا، وهو قد خرج على الطاعة لله تعالى، وهو قد تجرد من كل خير، فيكون المعنى على هذا: إنهم يدعون، أي يعبدون، في الواقع شيطانا قد عتا، وتجرد من الخير، وتعود الشر، فلا يكون منه إلا شر، وإذا كان هؤلاء يلجأون إليه في دعائهم، وكأنهم يعبدونه، إذ يعبدون الأوثان التي زينها لهم، فهم في أبعد الضلال، ويسلكون طرقا من الشر متعددة! وقد ذكر سبحانه ما يفعله الشييطان بعقول هؤلاء، فقال تعالى:

(لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(118)

أي إن الله سبحانه وتعالى طرده من رحمته، وأخرجه من جنته، كما عتا وتمرد وخرج عن طاعته، فلم يسجد لآدم، وقد أمره الله تعالى بالسجود له، فلما طرده الله من ظلال جناته بسبب عصيانه بالنسبة لآدم، وجعل عمله في هذا الوجود مصادمة الخير، وجذب ذرية آدم إلى الشر قال مؤكدا بلسان المقال والفعال: لأتخذن من عبادك الذين خلقتهم من ذرية آدم نصيبا مفروضا، أي مقدارا معينا قليلا كان أو كثيرا. أي أنه سيستهوي طائفة من عباد الله، ويسيطر على نفوسهم، ويجعلهم في طاعته، بدل أن يكونوا في طاعة الله سبحانه وتعالى. ويقول الأستاذ الإمام محمد عبده: إن النصيب المفروض هو ما للشيطان في نفس كل واحد من الاستعداد للشر، الذي هو أحد النجدين في قوله تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) ، وفي الحق أن هذا ليس من اتخاذ الشيطان، إنما هو خلق الشخص، والشيطان يأخذ من يأخذه من العباد من طريق السيطرة على جانب الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت