الْأُولَى: أَنَّ الْجَزَاءَ فِي الْآخِرَةِ هُوَ بِسَلَامَةِ الْأَرْوَاحِ وَسَعَادَتِهَا أَوْ هَلَاكِهَا وَشَقَاوَتِهَا ، هُوَ تَابِعٌ لِمَا تَكُونُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ سَلَامَةِ الْفِطْرَةِ وَصِحَّةِ الْعَقِيدَةِ ، وَدَرَجَةِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي يُلَازِمُهَا فِعْلُ الْخَيْرَاتِ ، وَعَمَلُ الصَّالِحَاتِ ، أَوْ فَسَادُ الْفِطْرَةِ ، وَخَطَأُ الْعَقِيدَةِ ، وَالتَّدَنُّسُ بِالرَّذِيلَةِ .
الثَّانِيَةُ: أَنَّ لِمَا يَكُونُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْرَيْنِ دَرَجَاتٍ وَدَرَكَاتٍ ، أَسْفَلُهَا وَأَخَسُّهَا
الشِّرْكُ ، وَأَعْلَاهَا كَمَالُ التَّوْحِيدِ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا صِفَاتٌ وَأَعْمَالٌ تُنَاسِبُهُمَا ، فَلَوْ جَازَ أَنْ يَغْفِرَ الشِّرْكَ فَتَكُونَ رُوحُ صَاحِبِهِ مَعَ أَرْوَاحِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، تَجُولُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي عِلِّيِّينَ ، لَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا أَوْ تَبْدِيلًا لِسُنَّةِ اللهِ - تَعَالَى - فِي خَلْقِ النَّاسِ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ، بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ بِطَبْعِهِ وَصِفَاتِهِ الرُّوحِيَّةِ كَمَا يَكُونُ الْأَخَفُّ مِنَ الْغَازَاتِ وَالْمَائِعَاتِ فَوْقَ الْأَثْقَلِ بِطَبْعِهِ ، سُنَّةَ اللهِ الَّتِي لَا تَبْدِيلَ لَهَا وَلَا تَغْيِيرَ .
ثُمَّ بَيَّنَ - تَعَالَى - بَعْضَ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ، أَيْ: إِنَّهُمْ لَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَتَفْرِيجِ كُرُوبِهِمْ ، إِلَّا إِنَاثًا كَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ ، وَكَانَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ صَنَمٌ يُسَمُّونَهُ أُنْثَى بَنِي فُلَانٍ ، أَوِ