فالذي يحتاج إلى الشرك هو من زاوية من ضعف ، ويريد شريكاً ليقويه فيها. وعلى سبيل المثال - ولله المثل الأعلى - لا نجد أحداً يشارك واحداً على تجارة إلا إذا كان يملك المال الكافي لإدارة التجارة أو لا يستطيع أن يقوم على شأنها. وسبحانه حين يعلمنا:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه".
أي أن له مطلق القوة الفاعلة التي لا تحتاج إلى معونة ، ولا تحتاج إلى شريك ؛ لأن الشركة أول ما تشهد فإنها تشهد ضعفا من شريك واحتياجاً لغريب. ولذلك فمن يشاقق الرسول في أمر إيماني فالحق يوليه مع الذي كفر ويقربه من مراده.
وسبحانه يعلم أن الإنسان لن ينتفع بالشيء المشاقق لرسول الله ، بل يكون جزاء المشاقق لرسول الله والمتبع لغير سبيل المؤمنين أن يقربه الله ويدينه من أهل الكفر والمعاصي ، ويلحقه بهم ويحشره في زمرتهم. ولا يعني هذا أن الله يمنع عن العبد الرزق ، لا ، فالرزق للمؤمن وللكافر ، وقد أمر الله الأسباب أن تخدم العبد إن فعلها. ومن رحمة الله وفضله أنه لا يقبض النعمة عن مثل هذا العبد ، فالشمس تعطيه الضوء والحرارة ، والهواء يهب عليه ، والأرض تعطيه من عناصرها الخير:
{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20]
ويقول سبحانه:
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء: 20]
وهكذا نجد العطاء الرباني غير مقصور على المؤمنين فقط ولكنه للمؤمن وللكافر ، ولو لم يكن لله إلا هذه المسألة لكانت كافية في أن نلتحم بمنهجه ونحبه.