وكذلك تنازعوا في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى ، احتج هؤلاء بحديث فاطمة وبأن السكنى التي في القرآن للرجعية ، وأولئك قالوا: بل هي لهما ، ودلالات النصوص قد تكون خفية ، فخص الله بفهمها بعض الناس ، كما قال عليّ: إلاّ فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه ، وقد يكون النص بيّناً ويذهل المجتهد عنه ، كتيمم الجنب ، فإنه بيّن في القرآن في آيتين ، ولما احتج أبو موسى على ابن مسعود بذلك قال الحاضر: ما درى عبد الله ما يقول ، إلا أنه قال: لو أرخصنا لهم في هذا لأوشك أحدهم إذا وجد البرد أن يتيمم ، وقد قال ابن عباس وفاطمة بنت قيس وجابر: إن المطلقة في القرآن هي الرجعية بدليل قوله: {لَا تَدْرِي لَعَلّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} [الطلاق: 1] وأي أمر يحدثه بعد الثلاثة ؟ وقد احتج طائفة على وجوب العمرة بقولهن: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، واحتج بهذه الآية من منع الفسخ ، وآخرون يقولون: إنما أمر بالإتمام فقط ، وكذلك أمر الشارع أن يتم ، وكذلك في الفسخ قالوا: من فسخ العمرة إلى غير حج فلم يتمها ، أما إذا فسخها ليحج من عامه فهذا قد أتى بما تم مما شرع فيه فإنه شرع صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أصحابه عام حجة الوداع ، وتنازعوا في الذي بيده عقدة النكاح وفي قوله: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النّسَاء} [النساء: 43] ، ونحو ذلك مما ليس هذا موضع استقصائه ، وأما مسألة مجردة اتفقوا على أنه لا يستدل فيها بنص جلي ولا خفي ، فهذا ما أعرفه ، والجدّ ، لما قال أكثرهم: إنه أب ، واستدلوا على ذلك بالقرآن بقوله: {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الْجَنّةِ} [الأعراف: 27] ، وقال ابن عباس: لو كانت الجن تظن أن الإنس تسمى أبا الأب جداً لما قالت: {وَأَنّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا} [الجن: 3] ، نقول: إنما هو أب ، لكن أب أبعد من أب .