فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه:"بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفَّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه".
لقد أخذت لنفسك يا رسول الله ونحن نريد أن نأخذ لأنفسنا ، ماذا لنا إن نحن وفّينا بهذا ؟ ولنر عظمة الجواب وإلهامية الرد ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لكم الجنة"
كان في استطاعة رسول الله أن يقول لهم: إنكم ستنتصرون وإنكم ستأخذون مشارق الأرض ومغاربها وسيأتي لكم خير البلاد الإسلامية كلها. لكنه بحكمته لم يقل ذلك أبداً فقد يستشهد واحد منهم في قتال من أجل نصرة دين الله ، فماذا سيأخذ في الدنيا ؟. إنه لن يأخذ حظه من التكريم في الدنيا ، ولكنه سينال الجزاء في الآخرة.
لذلك جاء بالجزاء الذي سيشمل الكل ، وهو الجنة ليدلهم على أن الدنيا أتفه من أن يكون جزاء الله محصوراً فيها ، ويحض كل المؤمنين على أن يطلبوا جزاء الآخرة ؛ ونعلم جميعاً هذه الحكاية ، ونجد رجلاً يقول لصاحبه: أتحبني ؟ فأجاب الصاحب: نعم أحبك. فسأل السائل: على أي قدر تحبني ؟ قال الصاحب: قدر الدنيا. أجاب الرجل: ما أتفهني عندك!!.
يقول الحق: {وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} ومن صاحب"نؤتيه"والفاعل لهذا العطاء ؟ إنه الحق سبحانه وتعالى الذي وصف الأجر بأنه أجر عظيم. وكأن الحق يبلغنا: