فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113658 من 466147

{أَوْ مَعْرُوفٍ} وهو كل ما عرفه الشرع واستحسنه ، فيشمل جميع أصناف البر كقرض وإغاثة ملهوف ، وإرشاد ضال إلى غير ذلك ، ويراد به هنا ما عدا الصدقة وما عدا ما أشير إليه بقوله تعالى: {أَوْ إصلاح بَيْنَ الناس} وتخصيصه بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوع ، وتخصيص الصدقة فيما تقدم بالصدقة الواجبة مما لا داعي إليه وليس له سند يعول عليه ، وخص الصدقة والإصلاح بين الناس بالذكر من بين ما شمله هذا العام إيذاناً بالاعتناء بهما لما في الأول: من بذل المال الذي هو شقيق الروح وما في الثاني: من إزالة فساد ذات البين وهي الحالقة للدين كما في الخبر ، وقدم الصدقة على الإصلاح لما أن الأمر بها أشق لما فيه من تكليف بذل المحبوب ، والنفس تنفر عمن يكلفها ذلك ، ولا كذلك الأمر بالإصلاح ، وذكر الإمام الرازي أن السر في إفراد هذه الأقسام الثلاثة بالذكر"أن عمل الخير المتعدي إلى الناس ، إما لإيصال المنفعة أو لدفع المضرة ، والمنفعة إما جسمانية كإعطاء المال ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ} وإما روحانية وإليه الإشارة بالأمر بالمعروف ، وأما رفع الضرر فقد أشير إليه بقوله تعالى: {أَوْ إصلاح بَيْنَ الناس} "ولا يخفى ما فيه ، والمراد من الإصلاح بين الناس التأليف بينهم بالمودة إذا تفاسدوا من غير أن يجاوز في ذلك حدود الشرع الشريف ، نعم أبيح الكذب لذلك ، فقد أخرج الشيخان وأبو داود عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً ، وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت