فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113609 من 466147

وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المعنى بقوله: فإن قلت: لم قيل «خوانا أثيما» على المبالغة؟ قلت: كان الله عالما من طعمة بالإفراط في الخيانة وركوب المآثم، ومن كانت تلك خاتمة أمره لم يشك في حاله. وقيل: إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات. وعن عمر - رضي الله عنه - أنه أمر بقطع يد سارق، فجاءت أمه تبكى وتقول: هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه. فقال لها كذبت. إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة.

وقوله يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

بيان لأحوالهم القبيحة التي تجعلهم محل غضب الله وسخطه.

والاستخفاء معناه الاستتار. يقال استخفيت من فلان. أي: تواريت منه واستترت.

أي: أن هؤلاء الذين من طبيعتهم الخيانة والوقوع في الآثام يستترون من الناس عند ما يقعون في المنكرات حياء منهم وخوفا من ضررهم وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ

أي: ولا يشعرون برقابة الله عليهم، واطلاعه على جميع أحوالهم، بل يرتكبون ما يرتكبون من آثام بدون حياء منه مع أنه - سبحانه - هو الأحق بأن يستحى منه، ويخشى من عقابه.

وقوله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

بيان لشمول علمه - سبحانه - بكل حركاتهم وسكناتهم.

أي: أن هؤلاء الخائنين يرتكبون السوء بدون حياء من الله، مع أنه - سبحانه - معهم في كل حركاتهم وسكناتهم بعلمه واطلاعه على أقوالهم وأعمالهم ولا يخفى عليه شيء من أمرهم حين «يبيتون» أي يضمرون ويدبرون ويقدرون في أذهانهم مالا يرضاه الله - من القول كأن يرتكبوا المنكرات ثم يمسحونها في غيرهم حتى لا يفتضح أمرهم.

قال صاحب الكشاف: وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياء والخشية من ربهم، مع علمهم - إن كانوا مؤمنين - أنهم في حضرته لا سترة ولا غفلة ولا غيبة، وليس إلا الكشف الصريح والافتضاح.

وقوله يُبَيِّتُونَ

أي: يدبرون ويزورون وأصله أن يكون ليلا ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

وهو تدبير طعمة أن يرمى الدرع في دار غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت