فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111609 من 466147

أي: ومن شاء الله إضلاله، بسبب عمله، فلا طريق له إلى الهدى، ولا مخلص له إليه، ويمكن أن يفهم النص فهما آخر. وهو: أن من شاء الله إضلاله، فلن تجد له طريقا ما. بل هو خابط في كل طريق، وعلى غير هدى، فليس له سبيل واضح.

ويكون هذا علامة على المنافق، فمن علاماته، تقلبه، وتناقضه. فهو اليوم على غير ما هو عليه بالأمس، وما يقوله الآن غير ما يقوله وما سيقوله.

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا. أي: ود هؤلاء المنافقون، لو تكفرون، كفرا مثل كفرهم. فهم يودون الضلالة للمسلمين، ليستووا هم، وإياهم فيها. دل هذا على ما ذكرناه سابقا، أن الفئة

التي لم تر القتل هي الخاطئة المعاتبة في هذه الآيات. فَتَكُونُونَ سَواءً. أي: ودوا كفركم لتكونوا أنتم وهم مستوين في الكفر. فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أي: فلا توالوهم حتى يؤمنوا، لأن الهجرة في ابتداء الإسلام كانت هي الإعلان العملي عن الإسلام. لأنها دخول إلى دار الإسلام وموالاة عملية لأهله.

فكأن الله - عزّ وجل - نهانا أن نتخذ منهم أولياء، إلا بعد إعطائهم الولاء الكامل للإسلام، وأهله، وداره قولا، وعملا، والقضية التي تلفت النظر هنا، هي ذكر عدم التولي حتى تكون الهجرة، مع أن السياق في المنافقين، وهم يخالطون المسلمين في المدينة. والجواب على هذا - والله أعلم - هو أن ذكر الهجرة في هذا المقام، أفاد شيئين، الأول: أن غير المهاجر ولو ادعى الإسلام، فإنه ما دام مكثرا لسواد الكافرين، عاملا في ظلهم، منفذا لأوامرهم، فهو منافق، ما لم يكن مستضعفا، مستكرها، وهذا حيث وجبت الهجرة وكانت مستطاعة. والثاني: أن من خالط المسلمين، وعاش في دارهم، فحكمه حكم من لم يهاجر، إذ إنه لم يعط لازم الهجرة، من الولاء والطاعة لأهل الإسلام وداره وقيادته، ولم يعاد أعداء الله ويقطع عنهم الولاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت