في هذه الآية الكريمة. يمتن الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأَنه تفضل عليه، فأَخبره بما كان من هؤُلاءِ من التآمر على الحق؛ لكيلا يفلت الجاني الحقيقي من العقاب.
والمعنى: ولولا فضل الله عليك ورحمته، بإِعلامك - عن طريق الوحي - بما دبروه، لهمت طائفة - من أُولئك الذين اختانوا أَنفسهم - أَن يضلوك عن الحق: بتصويره على غير وجهه، وهم - بعملهم هذا - لا يضلون إِلا أَنفسهم. إِذ يبعدونها عن المنهج القويم من قول الحق ولو على النفس ...
وما يعود ضرر ذلك إِلا على أنفسهم بتوريطها في الذنوب التي ارتكبوها. وما يضرونك بشيء. فالإِثم على من عصى الله. والقاضي إِنما يحكم بالظاهر. والله يتولى السرائر. فلو حكم بغير الحقيقة - وفق ما ظهر له من الأَدلة - فلا إِثم عليه، بل على المدعي والشهود الكاذبين.
روى البخاري أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لخصمين اختصما لديه:"إِنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلكُمْ. وإِنَّكُمْ تَخْتَصِمَونَ إِلَيَّ ...".
وأَنزل الله عليك القرآن الجامع بين الحق والحكمة، أَو أَنزل عليك القرآن والسنة، وعلمك ما لم تعلمه من العلوم والمعارف الربانية.
{وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} : لا تحويه عبارة ولا تحيط به إِشارة.
ومن ذلك النبوة والرسالة، وإِرشادك إِلى أَخْطاءِ المخطئين. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..