خلال الحديث عن أصول العدالة والمسئولية الفردية، يشير القرآن الكريم، إِلى المبدإِ الإِسلامي الذي يساير الحق والمنطق. وهو: أَن خطيئة البشر ليست لعنة أَبدية. وإنما هي كبوةٌ يمكن بعدها الاعتدال على طريق الاستقامة: بطلب المغفرة ممن يملكها وهو الله - جل جلاله - ولا يملكها غيره، مهما كان وضعه بين البشر، ولو كان نبيا مرسلًا؛ لأَنه بحكم بشريته - لا يملك أَمر نفسه مع الله، فمن باب أولى لا يملك لغيره مع الله شيئًا، وفاقد الشيءِ لا يعطيه.
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} : أي أَمرا قبيحا يسوءُ به غيره كما فعل طعمة باليهودي.
{أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} : بما يفعله من الذنوب التي يغضب بها الله، ويستحق بسببها عقابه، ولم يحاول أَن يقي نفسه ذلك فيظلمها باقترافه.
{ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ} : بالتوبة الصادقة، والرجوع إِلى طاعته سبحانه وتعالى.
{يَجِدِ اللهَ غَفُورًا} : لما استغفره منه؛ كائنا ما كان الإِثم المرتكب.
{رَحِيمًا} : متفضلا عليه بقبول التوبة، واستفتاح صفحة نقية لأَعماله. وباب التوبة مفتوح، وما على المذنب إِلا أَن يتوجه إلى ربه وحده بالتوبة، دون وساطة أَو قربان.
فالتوبة في الإِسلام، اتجاه مباشر إِلى الله وحده. فإِنه هو الغفور الرحيم.
111 - {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ... } الآية.
ومن يقترف ذنبا، فإِنما يعود جزاؤُه على نفسه، لا يتعداه ... فليحترز عن تعريضها للعقوبة والوبال.
{وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا} : بكل شيءٍ، ومنه اكتساب الآثام.
{حَكِيمًا} : فيما شرع من أحكام، وقرر من مباديء. ومنها مبدأ المسئولية الفردية، والتبعة الشخصية.
112 - {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} :
أي: ومن يقترف صغيرة أَو كبيرة من المعاصي، ثم يتهم بها بريئًا فقد احتمل - بما فعله - إثم هذا الكذب الذي افتراه على غيره وَبهَتهُ به، وهو منه بريء.
113 - {وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ ... } الآية.