المنافقون الذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة. فعلى هذا فإن النص يكون وعظا لمن ذكروا في الآية السابقة من أجل أن يغيروا ما بهم من النفاق، ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله، ويجاهدون في سبيل الله حق جهاده، فذلك هو الدواء لنفاقهم، والأول أقوى. ثم يبين الله - عزّ وجل - ما أعد لمن قاتل في سبيله وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً. أي: كل من قاتل في سبيل الله، سواء قتل أو غلب، فله عند الله مثوبة عظيمة، وأجر جزيل، كما ثبت في الصحيحين:
«وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة» . قال النسفي: وعد الله المقاتل في سبيل الله ظافرا، أو مظفورا به إيتاء الأجر العظيم على اجتهاده في إعزاز دين الله.
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أي:
وأي شيء لكم تاركين القتال، وقد ظهرت دواعيه، وهذا الاستفهام فيه معنى التنبيه على الاستبطاء إن قاتلنا، والإنكار إن لم نقاتل. ثم قال: وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ. إذا اعتبرنا أن الواو في قوله تعالى وَالْمُسْتَضْعَفِينَ للعطف، يكون المعنى: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، وفي خلاص الْمُسْتَضْعَفِينَ ....