وإذا اعتبرناها للاستئناف كان المعنى: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين من المستضعفين، لأن سبيل الله عام في كل خير، وخلاص المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير وأخصه، ولكل عصر مستضعفوه، وما أكثر المستضعفين في عصرنا، وما أقل قتالنا. والمستضعفون ساعة نزول الآية هم الذين أسلموا بمكة، وصدهم المشركون عن الهجرة، فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين، يلقون من المشركين الأذى الشديد، وذكر الولدان تسجيل لإفراط ظلمهم، حيث بلغ أذاهم الولدان غير المكلفين، إرغاما لآبائهم وأمهاتهم، وفي عصرنا يفتن صغار المسلمين عن دينهم في مدارسهم، وفي غير ذلك بألوف الوسائل، فهل يعقل المسلمون، ويقاتلون لإسقاط الأنظمة الكافرة بالطرق التي تمكنهم منها وسائل عصرنا؟. ثم وصف الله حال هؤلاء المستضعفين الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها القرية الظالم أهلها يوم نزول الآية هي مكة، والوصف يصدق على كل حالة مشابهة. وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يتولى أمرنا ويستنقذنا من أعدائنا، وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ينصرنا على أعدائنا، فهم يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه، أقول: إذا توجه مثل هذا الخطاب وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ من أجل المستضعفين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وهم ما هم؟ في القيام بأمر الله، فماذا يقال لجيلنا الذي
ترك القتال فذل المسلمون في كل مكان. فهل من قتال لإنقاذ المستضعفين من جديد