وبعض العلماء قالوا: إن صلاة الخوف خاصة بما إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المجاهدين، أي أنها خاصة بعصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبشرط أن يكون هو قائد الجند، وحجتهم في ذلك أن الخطاب خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ يقول: (وَإذَا كنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) ، فالكيفية مقيدة بشرط، وهو إقامته فيهم، وليست كل التكليفات التي يوجه فيها الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، على أن يكون موجها لكل الأمة، مشروطا فيها هذا الشرط، فالتكليف مقيد بالشرط، وليس بمطلق، وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه عليه الصلاة والسلام. وقال الجمهور: أُمرنا باتباعه،
والتأسِّي به في كثير من الأحاديث وَآيات القرآن الكريم، وقال - صلى الله عليه وسلم -"صلوا كما رأيتموني أصلي"، وإن كثيرا من المطالب التكليفية يكون الخطاب فيها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لأمته، وإن الصحابة جميعا فهموا عموم الرخصة في صلاة الخوف، فَعَدَّوْها إلى كل إمام في الجيش، وهو أعلم بمقاصد الإسلام؛ لأنهم تلقوا علمهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الإمام القائم بالجهاد هو خليفة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته، ولأن المعنى في صلاة الخوف لَا يتحقق فقط مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بل يتحقق مع كل أمير جهاد، ولأن صلاة الخوف هي من نوع الحذر، والجمع بين المُضي في القتال، والمُضي في الصلاة التي هي عماد الدين، والحذر مطلوب دائما، وقد بين الله سببها فقال: (وَدَّ الَّذِين كَفَروا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ) .