فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112781 من 466147

الثامن: قال أبو عليّ الجرجاني صاحب النظم: وله تعالى: {وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ} يدل على أنه كان يجوز للنبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أن يأتي بصلاة الخوف على جهة يكون بها حاذراً، غير غافل من كيد العدو، والذي نزل به القرآن في هذا الموضع هو وجه الحذر، لأن العدو يومئذ بذات الرقاع كان مستقبل القبلة، فالمسلمون كانوا مستدبرين القبلة، ومتى استقبلوا القبلة صاروا مستدبرين لعدوهم، فلا جرم، أمروا بأن يصيروا طائفتين: طائفة في وجه العدو، وطائفة مع النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم مستقبل القبلة، وأما حين كان النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم بعسفان وببطن نخل، فإنه لم يفرق أصحابه طائفتين، وذلك لأن العدو كان مستدبر القبلة، والمسلمين كانوا مستقبلين لها، فكانوا يرون العدو حال كونهم في الصلاة، فلم يحتاجوا إلى الاحتراس إلا عند السجود، فلا جرم، لما سجد الصف الأول بقي الصف الثاني يحرسونهم، فلما فرغوا من السجود، وقاموا، تأخروا وتقدم الصف الثاني وسجدوا، وكان الصف الأول حال قيامهم يحرسون الصف الثاني، فثبت بما ذكرنا أن قوله تعالى: {خُذُواْ حِذْرَكُمْ} يدل على جواز كل هذه الوجوه، والذي يدل على أن المراد من هذه الآية ما ذكرناه، أنا لو لم نحملها على هذا الوجه لصار تكراراً محضاً من غير فائدة، ولوقع فعل الرسول بعسفان وببطن نخل على خلاف نص القرآن، وإنه غير جائز، نقله الرازيّ.

وقال الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم في أيام مختلفة وأشكال متباينة، يتحرى في ذلك كله ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ في الحراسة، فهي مع اختلاف صورها متفقة المعنى. انتهى.

وأنواعها مبينة في شروح السنة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 5 صـ 317 - 325}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت