وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ تَرُدُّهُ الْأَخْبَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي الْمَوَاقِيتِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْيَوْمَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ: {مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ} ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ} ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: {وَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ} ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتًا لِلظُّهْرِ مَعَ إخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ.
وَقَدْ نَقَلَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَمَلًا وَقَوْلًا ، كَمَا نَقَلُوا وَقْتَ الْفَجْرِ وَوَقْتَ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ ، وَعَقَلُوا بِتَوْقِيفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهَا مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ الْأُخْرَى.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: {التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى} .