لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ ذِكْرُ تَحْدِيدِ الْوَقْتِ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُضِيِّ إلَى الْعَوَالِي وَذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَيْسَ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ مِنْهُ عَلَى مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْإِبْطَاءِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْمَشْيِ.
وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ} عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الْمِثْلِ وَقْتٌ لِلظُّهْرِ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَادَ لَا يَكُونُ عِنْدَ الْمِثْلِ بَلْ أَشَدُّ مَا يَكُونُ الْحَرُّ فِي الصَّيْفِ عِنْدَمَا يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.
وَمَنْ قَالَ بِالْمِثْلِ يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِالْهَجِيرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَالْفَيْءُ قَلِيلٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي فِي الشَّمْسِ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهَا ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ خَبَّابٌ: {شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا ، ثُمَّ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ} فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا بَعْدَمَا يَفِيءُ
الْفَيْءُ ، فَهَذَا هُوَ الْإِبْرَادُ الْمَأْمُورُ بِهِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِالْمِثْلِ.