وأما ابن عمر فقد روى عنه الجمع المذكور بالمدينة عبد الرزاق كما قاله الشوكاني أيضاً مع أنه روى عنه ابن جرير أنه قال"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما"قاله الشوكاني أيضاً وهذا هو الجمع الصوري فهذه الروايات معينة للمراد بلفظ جمع.
واعلم أن لفظة جمع فعل في سياق الإثبات ، وقد قرر أئمة الأصول أن الفعل المثبت لا يكون عاماً في أقسامه.
قال ابن الحاجب في مختصره الأصولي في مبحث العام ، ما نصه: الفعل المثبت لا يكون عاماً في أقسامه مثل صلى داخل الكعبة فلا يعم الفرض والنفل. إلى أن قال: وكان يجمع بين الصلاتين لا يعم وقتيهما وأما تكرر الفعل فمستفاد من قول الراوي كان يجمع كقولهم كان حاتم يكرم الضيف إلخ.
قال شارحه العضد ما نصه: وإذا قال كان يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء فلا يعم جمعهما بالتقديم في وقت الأولى ، والتأخير في وقت الثانية ، وعمومه في الزمان لا يدل عليه أيضاً ، وربما توهم ذلك من قوله كان يفعل ، فإنه يفهم منه التكرار كما إذا قيل: كان حاتم يكرم الضيف وهو ليس مما ذكرناه في شيء .
لأنه لا يفهم من الفعل ، وهو يجمع. بل من قول الراوي ، وهو كان ، حتى لو قال: جمع لزال التوهم ، انتهى محل الغرض منه بلفظه بحذف يسير لما لا حاجة إليه في المراد عندنا فقوله: حتى لو قال: جمع زال التوهم ، يدل على أن قول ابن عباس في الحديث المذكور جمع لا يتوهم فيه العموم ، وإذن فلا تتعين صورة من صور الجمع ، إلا بدليل منفصل.
وقد قدمنا الدليل على أن المراد الجمع الصوري.
وقال صاحب جمع الجوامع عاطفاً على ما لا يفيد العموم ما نصه ، والفعل المثبت ، ونحو كان يجمع في السفر.