قوله:"الظالم أهلها""الظالم": صفةُ للقرية ، و"أهلها": مرفوعٌ به على الفاعلية. و"أل"في"الظالم"موصولةٌ بمعنى التي ، أي: التي ظَلَمَ أهْلُهَا. فالظلمُ جَازَ على القَرْيَةِ لفظاً ، وهو لِما بَعْدَها معنى ، ومثلهُ:"مررْتُ برجلٍ حَسَنٍ غلامُه".
قال الزمخشري: فإن قلت: لِمَ ذكَّر"الظالم"وموصُوفُه مؤنث ؟ قلت: هو وصْفٌ للقرْية إلا أنَّه مستَنِدٌ إلى أهْلِهَا ، فأعْطِي إعْراب"القرية"لأنها صفتها ، وذُكِرَ لإسناده إلى الأهْل ؛ كما تقول: من هذه القرية التي ظلم أهلُها ، ولو أنْتَ فقيل:"الظَّالمةُ أهْلُها"لجَاز ، لا لتأنيث الموصُوف ؛ بل لأنَّ الأهلَ يُذَكَّرُ ويؤنَّثُ.
فإن قلت: هل يجُوزُ: مِنْ هذه القريةِ الظَّالِمين أهْلُها ؟
قلت: نَعَمْ ، كما تقُول:"التي ظلموا أهلها"على لغة:"أكلوني البراغيث"ومنه: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} [الأنبياء: 3] انتهى.