ففي مكة قيل للمسلمين في أول الإسلام كفوا أيديكم كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النساء: 77] .
وفي المدينة بعد الهجرة كان جهاد المنافقين باللسان كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) } [التحريم: 9] .
ثم كان الجهاد بالسيف لما عز الإسلام وأوذي المسلمون كما قال سبحانه: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) } [الحج: 39] .
وكان الإذن بالقتال أولاً لمن آذى المسلمين وقاتلهم كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) } [البقرة: 190] .
ثم أذن الله للمسلمين بقتال المشركين كافة، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) } [التوبة: 36] .
وقال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) } [الأنفال: 39] .
والسلام الذي يدعو إليه الإسلام يقوم على أمرين:
الأول: أن تنقطع الفتن التي تلاحق المسلمين في كل أرض.
الثاني: أن يكون الدين كله لله.
وإذا قوي الإيمان سهل على العبد امتثال أوامر الله كلها، وتلذذ بمباشرتها.
فإذا اجتمع للعبد قوة الإيمان مع قوة البدن فذلك الذي يحبه الله في ميدان الجهاد.
فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.
والرجل الشجاع يفتك بالعدو ويمزق صفوفه، فإن جرح فإنه لا يقوم له شيء فتراه بعدها هائجاً مقداماً كالأسد إذا جرح فإنه لا يطاق، ولا يقف له شيء.