خلقنا .. ورزقنا .. وهدانا .. واشترانا .. ووفقنا للعمل الصالح .. ويسره لنا .. وأعاننا عليه .. وحببه إلينا .. وأكرمنا بالإسلام .. وشرفنا بالدعوة إليه .. وضاعف لنا الأجر .. ووعدنا على ذلك الجنة: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) } [الجمعة: 4] .
إن العبادة أمانة .. وإن دعوة الناس إلى الله أمانة .. وإن تعليم الناس أمانة، وإن الجهاد في سبيل الله أمانة .. ونحن فيها خلفاء .. وعليها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمناء .. ونحن مسئولون عنها.
فعلينا جميعاً أن نقوم بأداء هذه الأمانات حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
وإذا اتسعت رقعة الأرض الإسلامية، وكثر عدد الرجال المستعدين للجهاد في سبيل الله، فقد آن أن توزع الجهود في الجهاد، وعمارة الأرض، والتجارة، وغيرها مما يحتاجه المجتمع المسلم، فهذه مرحلة أخرى، يصار إليها إذا صار الواقع كذلك كما قال سبحانه: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) } [التوبة: 122] .
فالمؤمنون لا ينفرون كافة، ولكن تنفر من كل فرقة منهم طائفة على التناوب، لتتفقه هذه الطائفة في الدين بالنفير والخروج والجهاد والحركة بهذه العقيدة، وتنذر الباقين من قومها إذا رجعت إليهم بما رأته وما فقهته من هذا الدين في أثناء الخروج والجهاد من ثمرات الإيمان، كنصر الله لأوليائه، وخذلانه لأعدائه، ونزول الهداية على الخلق، وظهور الآيات، وتسخير المخلوقات كنزول الملائكة في بدر، وانفلاق البحر لموسى - صلى الله عليه وسلم -، وانبجاس الحجر بالماء لموسى، والتقاء ماء الأرض والسماء لنصرة نوح - صلى الله عليه وسلم - وإهلاك أعدائه، وغير ذلك من الآيات.