والله ما فاته شيء، بل ربح كل شيء، فالنفس إلى موت، والمال إلى فوت، والغبن يوم التغابن.
ألا ما أعظم هذا الإنسان المؤمن وهو يعيش لله، حسب أمر الله، وفق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يجاهد في سبيل الله، وينتصر إذا انتصر لإعلاء كلمة الله، وتقرير دينه، وتحرير عباده من العبودية لسواه.
ويستشهد إذا استشهد في سبيله، ليؤدي لدينه شهادة بأنه خير عنده من الحياة وجميع ما فيها.
فإذا أضيف إلى ذلك كله الدرجات العالية في الجنة، ورضوان ربه عليه، فهو بيع يدعو إلى الاستبشار، وفوز لا ريب فيه ولا جدال: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) } [التوبة: 111] .
إن الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق كل مؤمن، ولكن الجهاد في سبيل الله
ليس مجرد اندفاعة إلى القتال، إنما هو قمة تقوم على قاعدة من الإيمان المتمثل في مشاعر وشعائر، وأخلاق عالية، وأعمال صالحة.
والمؤمنون الذين عقد الله معهم البيعة، والذين تتمثل فيهم حقيقة الإيمان، هم قوم يحملون أفضل الصفات الإيمانية وأحسنها وأعلاها، وهؤلاء المؤمنون هم: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) } [التوبة: 112] .
إن أهل هذه البيعة عليهم أن يفوا بها ليدخلوا الجنة، وعليهم أن يتقوا الله فيما عاهدوا الله عليه، ولا يتخلفوا عن الجهاد مع المجاهدين الصادقين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة: 119] .
ولا يليق بأهل هذه الدعوة، وحماة هذا الدين، وهم في عهده - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة الذين آووا ونصروا، وبايعوا واستعدوا، ومن حولهم من القبائل التي أسلمت.