إن راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته .. ووطنه الذي يجاهد من أجله هو البلد الذي تقام فيه شريعة الله .. وأرضه التي يدافع عنها هي دار الإسلام التي تتخذ الإسلام منهجاً للحياة .. وكل تصور آخر للوطن غير هذا هو تصور غير إسلامي .. تنضح به الجاهليات ولا يعرفه الإسلام.
والمقاتلون في ساحات القتال فريقان يقاتلون تحت رايتين مختلفتين:
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله لتحقيق منهجه، وإقرار شريعته في الأرض، وإقامة العدل بين الناس.
والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، لتحقيق مناهج شتى غير منهج الله، وإقرار شرائع شتى غير شريعة الله.
{الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } [النساء: 76] .
ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية الله وحمايته ورعايته.
ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم وشتى مناهجهم.
فعلينا مقاتلة أولياء الشيطان، متوكلين على الله الذي تكفل بنصر من ينصر دينه، ويقيم شرعه كما قال سبحانه: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا
بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) [الحج: 40، 41] .
فالجهاد في سبيل الله رحمة للبشرية كلها:
فبه يتم إقرار منهج الله في الأرض .. وإقامة نظامه العادل في ربوع العالم .. وإنشاء قوة عليا في هذه الأرض ذات سلطان .. تمنع أن تغلق الحدود دون دعوة الله .. وتمنع أن يحال بين الناس وبين الاستماع للدعوة في أي مكان على سطح الأرض .. وتمنع أن يفتن أحد عن دينه، والكف عن مطاردته في رزقه أو نشاطه حيث هو.
وحرب الله ورسوله التي يقوم بها أعداء الدين متحققة بالحرب لشريعة الله ورسوله، وللجماعة التي ارتضت شريعة الله ورسوله، وللدار التي تنفذ فيها شريعة الله ورسوله.