فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108865 من 466147

يستشهدهم الله على هذا كله فيشهدون، وتكون شهادتهم هي هذا الجهاد حتى الموت: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) } [الحجرات: 15] .

والمجاهدون في سبيل الله ليس لهم هَمّ إلا إعلاء كلمة الله في الأرض كلها، وهم يشعرون بمعية الله معهم، وهدايته لهم، ونصرهم على عدوهم.

فلا تضعف نفوسهم حينما يصيبهم البلاء والكرب، والشدة والجراح، ولا تضعف قواهم عن الاستمرار في الكفاح.

وهم حين يواجهون الأعداء، ويواجهون الهول الذي يذهل النفوس، يتوجهون إلى الله لا لطلب النصر أول ما تطلب، ولكن لتطلب العفو والمغفرة عن التقصير، ولتعترف بالذنب والخطيئة، قبل أن تطلب الثبات والنصر على الأعداء.

فيا لها من نفوس مطمئنة إلى وعد ربها واثقة بنصره، عارفة بحقه متوكلة عليه وحده، وذلك لكمال الإيمان والتقوى في قلوبهم: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ

أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) [آل عمران: 146، 147] .

إنهم لم يطلبوا نعمة ولا ثراء، بل لم يطلبوا جزاء ولا ثواباً، لم يطلبوا ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة.

فما أجمل هذا الأدب مع ربهم، وما أزكى تلك النفوس والقلوب، بينما هم يقاتلون في سبيله لم يطلبوا منه سبحانه إلا غفران الذنوب وتثبيت الأقدام، والنصر على الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت