وهذا دليل على أنه آمن بأن الذي قال هذا الكلام قادر على الإنفاذ. وفي عهد سيدنا عمر - رضي الله عنه - نجد كعب الأحبار يذهب له ، ولم تكن الآية قد بلغته ، فلما بلغته ذهب إلى سيدنا عمر وهو واضع يده على وجهه خائفاً أن يُطمس وجهه قبل أن يعلن إسلامه. وذلك دليل على يقينه من أن الذي قال هذا الكلام قادر على الإنفاذ.
وقد يقول قائل: ولكنْ منهم أناس لم يؤمنوا ولم يحدث لهم هذا الطمس. نقول: أهو قال سنطمس الوجوه فقط ؟ لا ، بل قال أيضاً: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ} ويكفي أن هناك أناساً اعتقدوا أن الطمس قد يجيء وهم من وجوه أهل الكتاب ومن أحبارهم ، فالذين آمنوا برسول الله من هؤلاء كانوا يعلمون كيد اليهود ، فسيدنا عبد الله بن سلام قبل أن يسلم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أحب أن أسلم ، ولكني أخشى إن أسلمت أن يقول اليهود فيَّ شرّاً فقبل أن أُسلم أسألهم عني ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبار اليهود: ماذا تقولون في عبد الله بن سلام ؟ قالوا: سيدنا وابن سيدنا وعالمنا وحبرنا ومجدوه ، فلما سمع ابن سلام منهم هذا الكلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله فقالوا: هو ابن كذا وابن كذا وسبوه ، فقال ابن سلام: يا رسول الله ألم أقل لك: إنهم قوم بهت.