فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106239 من 466147

إن الحق سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ} . فالحق يوضح: لم نأت بحاجة جديدة ، بل كلها مما عندكم. قد يقول قائل: ما دامت مما عندهم فما الداعي لها ؟. نقول: لأن هناك جديداً في أقضية العصر التي لم تكن موجودة عندهم ، والذي زاد هو معالجة تلك الأقضية الجديدة ، ولكن أصل الإيمان موجود بالقرآن المعجز الذي ينزل من السماء ؛ بالمعجزة بالتوحيد ، والقضايا العقدية ، كل هذه لا يوجد فيها خلاف.

{يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} إلزام لهم بالحجة ، وتعني: نحن لا نكلمكم بكلام لا تعرفونه ؛ لأنه يقول: {مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ} إنّهم يعلمون ما معهم جيداً ، فكان من الواجب أن يقارنوا ويوازنوا ما جاء لهم من جديد على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عندهم ، فإن وجدوه مصدقاً لما عندهم فقد انتهت المسألة.

ثم انظر إلى التهديد {مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} سبحانه يناديهم: بادروا ، كما نقول مثلاً:"الحق نفسك وآمن"ويقول الحق: {مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ} . والطمس هو: المحو. فالشيء الذي طمس هو الذي مُحي بعدما كان شيئاً مميزاً ، وكلمة"وجوه"وردت في القرآن بمعانٍ متعدددة ، فتطلق مرة في البدن على ما يواجه وهو"الوجه"كما في قوله:

{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] .

ونطلق الكلمة مرة على القصد والنية والوجهة ، قال تعالى:

{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ} [البقرة: 112] .

و"أسلم وجهه"تعني قصده ووجهته ونيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت