وقال الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى في"إغاثة اللهفان": قد اختلف في التوراة التي بأيديهم ، هل هي مبدلة أم التبديل وقع في التأويل دون التنزيل ؟ على ثلاثة أقوال:
قالت طائفة: كلها أو أكثرها مبدل ، وغلا بعضهم حتى قال: يجوز الاستجمار بها .
وقالت طائفة من أئمة الحديث والفقه الكلام: إنما وقع التبديل في التأويل .
قال البخاريّ في"صحيحه": يحرفون يزيولون ، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله ، ولكنهم يتأولونه على غير تأويله ، وهو اختيار الرازيّ أيضاً .
وسمعت شيخنا يقول: وقع النزاع بين الفضلاء ، فأجاز هذا المذهب ووهّى غيره ، فأنكر عليه ، فأظهر خمسة عشر نقلاً به ، ومن حجة هؤلاء ، أن التوراة قد طبقت مشارق الأرض ومغاربها ، وانتشرت جنوباً وشمالاً ، ولا يعلم عدد نسخها إلا الله ، فيمتنع التواطؤ على التبديل والتغيير في جميع تلك النسخ ، حتى لا تبقى في الأرض نسخة إلا مبدلة ، وهذا مما يحيله العقل ، قالوا: وقد قال الله لنبيه: {قُلْ فَأْتُوا بِالتّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عِمْرَان: من الآية 93] قالوا: وقد اتفقوا على ترك فريضة الرجم ، ولم يمكنهم تغييرها من التوراة ، ولذا لما اقرؤوها على النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم وضع القارئ يده على آية الرجم ، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفعها فإذا هي تلوح تحتها ، وتوسطت طائفة فقالوا: قد زيد فيها وغُيَّر أشياء يسيرة جداً ، واختاره شيخنا في"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"قال: وهذا كلما في التوراة عندهم: إن الله سبحانه قال لإبراهيم: اذبح ابنك بكرك أو وحيدك ، إسحاق ، ثم قال: قلت والزيادة باطلة من وجوه عشرة ، ثم ساقها فارجع إليه ، وقد نقلها عنه هنا الإمام صديق خان ، فانظره في تفسيره"فتح الرحمن".
لطيفة: