النَّخَعِيِّ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ ، وَأَنَّ كَيْفِيَّتَهُ لَهُمَا وَاحِدَةٌ .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ فِي كَوْنِ الْمُتَيَمِّمِ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ:
وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ
الْآيَةِ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَسْقَطَ عَنْهُ شَرْطَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ:"خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا ، فَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ:"أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ"، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ:"لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ"."
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: الرِّوَايَةُ فِي تَيَمُّمِ الْمُسَافِرِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ:
قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي لَا يَظْهَرُ بِدُونِهِ تَفْسِيرُهَا بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ يُخِلُّ بِبَلَاغَتِهَا ، وَلَكِنَّنِي لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ رِوَايَةً عَمَلِيَّةً صَرِيحَةً إِلَّا حَدِيثَ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ ، فَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ: