والتيمُّم والتأمُّم:"التعمُّد ، وفي قراءة عبد الله"فتأمَّموا"."
و (عابري سبيل) : قال علي وابن عباس: هم المسافرون.
قالوا: ويجوز لهم التيمم عند الجنابة.
والصلاة عندهما اسم الفعل.
وقال الحسن وسعيد: عابر السبيل: المجتاز.
والصلاة يريد به موضعها ، كقوله: (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ) .
والمريض الذي جُوّز له التيمّم: الجريح والقريح دون المحموم والمصدّع. والملامسة: الجماع ، عن علي وعن ابن عباس.
وقيل: اللمس
باليد وما دون الجماع ؛ عن ابن مسعود ، وابن عمر.
وقُرِئ:"لمستم"، والأول في الجماع أكثر.
وقوله: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) ليس بنهي للسكران عن قربان الصلاة ، كما تصوره بعض الناس فأطال فيه الكلام.
وقال: كيف يصح نهي من لا يعقل ما يقول ، وإنما ذلك نهي المؤمنين عن السكر المانع
من الصلاة ، كقوله تعالى: (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) .
وقيل: إن ذلك نهي عن الشرب ، وكان هذا تعريضًا بالتحريم.
فلما أنزل الله ذلك تحرَّج قوم فتركوها ، وشربه قوم في غير
أوقات الصلوات إلى أن ورد تصريح التحريم.
وقال بعض أهل الورع: ليس النهي عن تعاطي الخمر.
بل ذلك عنه ، وعن مقتضى سكر الهوى.
وسكر الاشتغال بالدنيا ، وأمر بأن يجمع الإِنسان
نفسه ويفرِّغ للعبادة همّه ، قال: وليست الجنابة للحالة المعروفة
فقط ، بل هي عبارة عن نجاسة النفس بالذنوب ، وحثٌّ على
تجنُّبها وتطهير النفس منها بقوله: (لِيُطَهِّرَكُمْ) .
فإن قيل: فما وجه تعلق هذه الآية بما قبلها.
والإِتيان بحكم التيمُّم عقب ما تقدم ؟