واستأنسوا أيضاً بالحديث الذي رواه أحمد عن معاذ ؛ أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أتاه رجل فقال: يا رسول الله ! ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها ، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئاً إلا أتاه منها غير أنه لم يجامعها ، قال فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وَأَقِمِ الصّلاةَ طَرَفَيِ النّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللّيْلِ} [هود: من الآية 114] الآية ، قال: فقال له النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( توضأ ثم صل ) ، قال معاذ: فقلت: يا رسول الله ! أنه خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ فقال: ( بل للمؤمنين عامة ) .
ورواه الترمذيّ وقال: ليس بمتصل ، والنسائي مرسلاً ، قالوا: فأمره بالوضوء لأنه لمس المرأة ولم يجامعها .
فصل
ومن قائل: إن المعنيّ باللمس هنا الجماع ، وذلك لوروده في غير هذه الآية بمعناه ، فدل على أنه من كنايات التنزيل ، قال تعالى: {وَإِنْ طَلّقْتُمُوهُنّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسّوهُنّ} [البقرة: من الآية 237] ، وقال تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ المؤْمِنَاتِ ثُمّ طَلّقْتُمُوهُنّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسّوهُنّ} [الأحزاب: من الآية 49] ، وقال في آية الظهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا} [القصص: من الآية 3] .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية: {أَوْ لَمَسْتُمُ النّسَاءَ} قال: الجماع .