وقد روى ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُم مّرْضَى} قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضاً فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ، ولم يكن له خادم فيناوله ، فأتى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فذكر ذلك له ، فأنزل الله هذه الآية .
قال ابن كثير: هذا مرسل .
الثانية: ما يصدق عليه مفهوم عدم الوجود المقيد بالقيام إلى الصلاة ، هو المعتبر في تسويغ التيمم ، كما هو الظاهر من الآية ، لا عدم الوجود مع طلب ، مخصوص ، كما قيل: إنه يطلب في كل جهة من الجهات الأربع في ميل ، أو ينتظر إلى آخر الوقت حتى لا يبقى إلا ما يسع الصلاة بعد التيمم ؟ إذ لا دليل على ذلك ، فإذا دخل الوقت المضروب للصلاة ، وأراد المصلي القيام إليها فلم يجد حينئذ ما يتوضأ به ، أو يغتسل في منزله أو مسجده ، أو ما يقرب منهما ، كان ذلك عذراً مسوقاً للتيمم ، فليس المراد بعدم الوجود في ذلك أن لا يجده بعد الكشف والبحث وإخفاء [وإحفاء] السؤال ، بل المراد أن لا يكون معه علم أو ظن بوجود شيء منه هنالك ، ولم يتمكن في تلك الحالة من تحصيله بشراء أو نحوه .
فهذا يصدق عليه أنه لم يجد الماء عند أهل اللغة ، والواجب حمل كلام الله تعالى على ذلك ، مع عدم وجود عرف شرعيّ ، وقد وقع منه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ما يشعر بما ذكرناه ، فإنه تيمم في المدينة من جدار .
كما ثبت ذلك في الصحيحين من دون أن يسال ويطلب ، ولم يصح عنه في الطلب شيء تقوم به الحجة ، فهذا ، كما يدل على وجوب الطلب ، يدل على عدم وجوب انتظار آخر الوقت ، ويدل على ذلك حديث الرجلين اللذين تيمماً في سفر ثم وجدا الماء ، فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر: فقال صَلّى اللهُ عليّه وسلّم للذي لم يعد: ( أصبت السنة ) ، أخرجه أبو داود والحاكم وغيرهما من حديث أبي سعيد ، فإنه يردّ قول من قال بوجوب الانتظار إلى آخر الوقت على المتيمم ، سواء كان مسافراً أو مقيماً ، كذا في"الروضة الندية) ."