ومما أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني من حديث جَابِرٍ - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ ، فَأَصَابَ رَجُلاً مِنّا حَجَرٌ فَشَجّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التّيَمّمِ ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمّا قَدِمْنَا عَلَى النّبِي - صَلّى اللهُ عليّه وسلّم - أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: ( قَتَلُوهُ ، قَتَلَهُمُ اللّهُ ، أَلاّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنّمَا شِفَاءُ الْعِي السّؤَالُ ، إِنّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ: يَعْصِبَ - عَلَى جُرْحِهِ [خِرْقَةً] ثُمّ يَمْسَحَ عَلَيْهَ ، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ) .
ومما رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم والدارقطني عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السّلاَسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ ، أَنْ أَهْلِكَ ، فَتَيَمّمْتُ ثُمّ صَلّيْتُ بِأَصْحَابِي الصّبْحَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنّبِي - صَلّى اللهُ عليّه وسلّم - فَقَالَ: ( يَا عَمْرُو ! صَلّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ) . فَأَخْبَرْتُهُ بِالّذِي مَنَعَنِي مِنَ الاِغْتِسَالِ ، وَقُلْتُ: إِنّي سَمِعْتُ اللّهَ يَقُولُ: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} فَضَحِكَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللهُ عليّه وسلّم - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً ، فهذا وما قبله يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر .
قال مجد الدين ابن تيمية: في حديث عَمْرو ، من العلم ، أن التمسك بالعمومات حجة صحيحة . انتهى .