فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105677 من 466147

الأول: الظاهر أن قوله تعالى: {فَلم تَجِدُواْ} راجع إلى جميع ما قبلها وحينئذ لا يجوز التيمم في الكل إلا عند عدم الماء ، وأما ما قيل أنه راجع إلى قوله تعالى: {أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النّسَاء} لأنه قد وجد المانع ههنا من تقييد السفر والمرض ، بعدم الوجود للماء ، وهو أن كل واحد منهما عذر مستقل في غير هذا الموضع كالصوم - فلا يفيد ، لأن عدم الوجود معتبر فيهما لإباحة التيمم قطعاً ، إذ ليس السفر بمجرده مبيحاً ، وكذلك المرض .

وأما ما يقال من أنه قد يباح للمريض التيمم مع وجود الماء إذا خشي الضرر به ، فعدم الوجود في حقه إذن غير قيد ، فالجواب: أن هذا داخل تحت عدم الماء لأن من تعذر عليه استعماله هو ، عادم له ، إذ ليس المراد الوجود الذي لا ينفع ، فمن كان يشاهد ماء في قعر بئر ، يتعذر عليه الوصول إليه بوجه من الوجوه ، فهو عادم له ، وهكذا خوف السبيل الذي يسلك إلى الماء ، وهكذا من كان يحتاجه للشرب فهو عادم له ، ولئن سلمنا ، تنزلاً ، أن المراد مطلق الوجود فنقول: المدعي أنه تعالى جوز التيمم للمريض إذا لم يجد الماء ، وليس فيه دلالة على منعه من التيمم عند وجوده لعارض يمنعه من الماء .

فإن قيل: من أين تستدلون حينئذ على إباحة تيممه ؟ قلنا: من التحقيق الذي ذكرناه وهو أن المتعذر استعماله معدوم شرعاً وكذا من قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: من الآية 29] وقوله: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ} [البقرة: من الآية 195] ، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: من الآية 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت