فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105672 من 466147

قال في"فتح البيان": وبالجملة ، فالحال الأولى أعني قوله: {وَأَنتُمْ سُكَارَى} تقوي بقاء الصلاة على معناه الحقيقي ، من دون تقدير مضاف ، وسبب نزول الآية السابق يقوي ذلك ، وقوله: {إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ} يقوي تقدير المضاف ، أي: لا تقربوا مواضع الصلاة ، ويمكن أن يقال: إن بعض قيود النهي (أعني لا تقربوا وهو قوله: {وَأَنتُمْ سُكَارَى} ) يدل على أن المراد بالصلاة معناها الحقيقي ، وبعض قيود النهي (وهو قوله: {إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ} ) ، يدل على أن المراد مواضع الصلاة ، ولا مانع من اعتبار كل واحد منهما مع قيده الدال عليه ، ويكون ذلك بمنزلة نهيين مقيد كل واحد ، منهما بقيد ، وهما: لا تقربوا الصلاة التي هي ذات الأذكار والأركان وأنتم سكارى ، ولا تقربوا مواضع الصلاة حال كونكم جنباً إلا حال عبوركم المسجد من جانب إلى جانب ، وغاية ما يقال في هذا إنه من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وهو جائز بتأويل مشهور .

وقال ابن جرير (بعد حكايته للتأويلين) : وأولى القولين بالتأويل لذلك ، تأويل من تأوله: {وَلاَ جُنُباً إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ} إلا مجتازي طريق فيه ، وذلك أنه قد بيّن حكم المسافر إذا عدم الماء ، وهو جنب ، في قوله: {وَإِن كُنتُم مّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلى آخره ، فكان معلوماً بذلك أن قوله: {وَلاَ جُنُباً إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتّىَ تَغْتَسِلُواْ} لو كان معنياً به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: {وَإِن كُنتُم مّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} معنى مفهوم ، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك .

وإن كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة ، مصلين فيها ، وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضاً جنباً حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت