وثمة تأويل آخر في قوله تعالى: {إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ} وهو أن المراد منه المسافرون ، أي: لا تقربوا الصلاة جنباً في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين ، فيكون هذا الاستثناء دليلاً على أنه يجوز للجنب الإقدام على الصلاة عند العجز عن الماء ، وقد روى ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش عن عليّ في هذه الآية ، قال: لا يقرب الصلاة لا أن يكون مسافراً تصيبه الجنابة ، فلا يجد الماء ، فيصلي حتى يجد الماء ، ثم رواه من وجه آخر عن عليّ: ورواه عن جماعة من السلف أيضاً: أنه في السفر .
قال ابن كثير: ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه أحمد وأهل السنن عن أبي ذر قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( الصّعِيد الطّيّب طَهُور الْمُسْلِم ، وَإِنْ لَمْ تَجِد الْمَاء عَشْر حِجَج ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاء فَأَمِسّهُ بَشَرَتك فَإِنّ ذَلِكَ خَيْر لَك ) ، وفي هذا التأويل بقاء لفظ الصلاة على معناه الحقيقي في الجملتين المتعاطفتين ، وفي التأويل السابق تكون الصلاة ، في الجملة الثانية محمولة على مواضعها .