وروى اِبْن أَبِي شَيْبَة واِبْن [أَبِي] حَاتِم عَنْ سَعْد - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَرْبَع آيَات: صَنَعَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار طَعَاماً فَدَعَا أُنَاساً مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَأُنَاساً مِنْ الْأَنْصَار ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا حَتّى سَكِرْنَا ، ثُمّ اِفْتَخَرْنَا ، فَرَفَعَ رَجُل لَحْي بَعِير فَغَرَزَ بِهَا أَنْف سَعْد فَكَانَ سَعْد مَغْرُوز الْأَنْف ، وَذَلِكَ قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر ، فَنَزَلَتْ: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى} الْآيَة . وَالْحَدِيث بِطُولِهِ عِنْد مُسْلِم ، وَرَوَاهُ أَهْل السّنَن إِلّا اِبْن مَاجَهْ .
وروى أبو داود والنسائي عن علي - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - أن أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ: {قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ} فخلط فيها ، فنزلت: {لاَ تَقْرَبُواْ} الآية .
وروى ابن أبي حاتم عَنْ عَلِيّ - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْد الرّحْمَن بْن عَوْف طَعَاماً فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْر ، فَأَخَذَتْ الْخَمْر مِنّا ، وَحَضَرَتْ الصّلَاة ، فَقَدّمُوا فُلَاناً ، قَالَ فَقَرَأَ: قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ مَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ ، فَأَنْزَلَ اللّه: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصّلَاة} . الآية ، وَكَذَا رَوَاهُ الترمذيّ وَقَالَ: حَسَن صَحِيح .
{وَلاَ جُنُباً} عطف على قوله: {وَأَنتُمْ سُكَارَى} إذ الجملة في موضع النصب على الحال ، والجنب الذي أصابته الجنابة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع ، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب .
{إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ} أي: مارين بلا لبث .