عَيْرَانَةُ سُبُحُ اليَدَيْنِ شِمِلَّةٌ... عُبْرُ الهَوَاجِرِ كالهِزَفِّ الخَاضِبِ
وقوله:"حتى تغتسلوا"؛ كقوله:"حتى تعلموا"فهي مُتعلَّقة بفعل النَّهِي.
قوله:"أو على سفر"في محلِّ نصبٍ عطفاً على خَبَر كان ، وهو المَرْضَى ؛ وكذلك قَولُه:"أو جاء أحد منكم""أو لامستم النساء"، وفيه دليلٌ على مجيء [خبر] كان فِعْلاً مَاضياً من غَيْر"قَدْ"، وادِّعاء حَذْفها تكلُّفٌ لا حَاجَة إلَيْه ؛ كذا اسْتَدَلَّ به أبو حيان ، ولا دليل فيه ؛ لاحْتِمَال أن يَكُون"أو جاء"عَطْفاً على"كنتم"تَقْديره: وإن جَاءَ أحَدٌ ، وإليه ذهَب أبُو البَقِاء ، وهو أظْهَر من الأوَّل والله أعلم.
و"منكم"في مَحَلِّ رفع ؛ لأنه صِفَة لأحد فَيَتعلَّق بمحذوف ، و"من الغائط"متعلِّق بـ"جَاءَ"فهو مَفْعُوله ، وقرأ الجُمْهُور:"الغائط"بزنة"فَاعِل"وهو المكان المُطَمْئِن من الأرْضِ [وجَمْعُه الغيطان ثم عَبَّر عَن الحَدَثِ كِناية ؛ للاستحْيَاء من ذِكْره ، وفرَّقت] العرب بين الفِعْلَيْن منه ، فقالت: غَاطَ في الأرض ، أي: ذَهَب وأبْعَد إلى مَكَانِ لا يَراهُ فيه إلا من وَقَف عليه ، وتَغَوَّط: إذا أحْدَث.
وقرأ ابن مَسْعُود:"من الغيط"وفيه قَوْلاَن:
أحدهما: وإليه ذهب ابن جني: أنه مُخَفَّف من"فَيْعِل"؛ كهَيْن ، ومَيْت [في هَيِّن ومَيِّت] .
والثاني: أنه مَصْدر على وَزْن"فَعَل"قالوا: غَاطَ يَغيطُ غَيْطاً ، وغَاطَ يَغُوطُ غَوْطاً.
وقال أبو البَقَاء: هو مَصْدرَ"يغوط"فكان القياس"غوطاً"فقلبت الوَاوُ ياءً ، و [إن] سُكِّنت وانْفتح ما قبلها لِخفَّتِها كأنه لم يطَّلِع على أنَّ فيه لُغَة أخْرَى من ذَوَات اليَاءِ حتى ادّعى ذَلِك.