فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105662 من 466147

قلت: كأنه قيل: لا تَقْرَبُوا الصَّلاة في حال الجَنابة: إلا ومَعَكُم حالٌ أخْرَى تَعْتَذِرون فيها: السَّفَر وعُبُور السًّبِيل عبارة عَنْه.

والثَّاني: أنه مَنْصُوب على أنه صِفَةٌ لقوله"جنباً"بـ"إلاَّ"بمعنى"غبر"، فظهر الإعْرَاب فيما بَعْدَهَا ، وسيأتي لهذا مزيد بَيَانٍ عند قوله - تعالى -: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] كأن قيل:"لا تقربوها جنباً غير عابري سبيل"، أي: جُنُباً مُقِيمين غير مَعْذُورين ، وهذا معنى وَاضِحٌ على تَفْسير العُبُور بالسَّفر ، وهذا قَوْل عَلِيّ وابن عبَّاس ، وسَعيد بن جُبَيْرٍ ، ومُجَاهِد قالوا: مَعْنَاه إلاَّ أن تكُونُوا مُسَافرين ولا تَجدُون المَاءَ فَتَيَمَّمُوا ؛ مَنَع الجُنُب من الصَّلاة [حتى يَغْتَسِل ، إلا أن يَكُونَ في سَفَر ولا يجدهَا فيصلّي بالتيمم وأمَّا من قدَّر مَوَاضِعَ الصَّلاة] فالمعنى عنده: لا تَقْرَبُوا المَساجِد جُنُباً إلا مُجْتَازين ؛ لكونه لا مَمَرَّ سواه ، وهو قول عبد الله بن مَسْعُود ، وسعيد بن المسيَّب ، والحسن ، وعِكْرِمَة ، والنَّخعِي ، والزُّهري ، وذلك أن قَوْماً من الأنْصار ، كانت أبوابُهم في المَسْجِد ، فتُصيبهم الجَنَابة ، ولا مَاء عندهم ، ولا مَمَرَّ لهم إلا في المَسْجِد ، فَرُخِّصَ لهم في العُبُور ، قالوا: والمُراد من الصَّلاةِ ؛ لقوله - تعالى -: {وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} [الحج: 40] والمعنى: لا تَقْرَبُوا المسجد وأنتم جُنُب ، إلا مُجْتازين فيه للخُرُوجِ منه ، مثل أن يَنَام في المَسْجِد ، فَيَجْنُبُ أو تُصِيبُه جَنَابة والماءُ في المَسْجِد ، والعُبُور الجَوَاز ؛ ومنه:"نَاقَةٌ عُبْرُ الهَوَاجِر"قال: [الكامل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت