و"ما"يجوز فيها ثَلاَثَة أوْجُه: أن تكون بِمَعْنَى الَّذِي ، أو نكرة مَوْصُوفة ، والعَائِد على هَذَيْن القَوْلَيْن مَحْذُوف ، أي: يَقُولُونَهُ ، أو مصدرية ، فلا حَذْف إلا عَلَى رأي ابن السَّرَّاج ومن تَبِعَهُ.
قوله:"ولا جنباً"نصب على أنه مَعْطُوف على الحَالِ قبله ، وهو قوله:"وأنتم سكارى"عطف المُفْرَد على الجُمْلَة لمّا كَانَتْ في تأويله ، وأعاد معها"لا"تَنْبيهاً على أنَّ النَّهْي عن قُرْبَان الصَّلاة مع كل واحدٍ من هَذَيْن الحَالَيْن على انْفِدَادَهَما ، فالنَّهي عنها مع اجْتِمَاعِ الحَالَيْنِ آكَدَ وأوْلى ، والجُنُبُ مشتقٌّ من الجَنَابَة وهو البُعْدُ ؛ قال: [الطويل]
فَلا تَحْرِمَنِّي نَائِلاً عَنْ جَنَابَةٍ... فَإنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القِبَابِ غَريبُ
وسمي الرَّجُل جُنُباً: لبعده عن الطَّهَارةِ ؛ أو لأنهَّ ضَاجَع بِجَنْبِه وَمسَّ به ، والمشْهُور أنه يستعمل بِلَفْظٍ واحدٍ كالمُفْرد والمُثَنَّى والمَجْمُوع ، والمُضكَّر والمُؤنَّث ، ومنه الآية الكَرِيمة.
قال الزمخشري: لجريانه مَجْرَى المصدَرِ الذي هو الإجْنَابُ ، ومن العَرَب من يُثَنِّيه فيَقول جُنُبَان ويجمعه جمع سَلاَمة فيقول: جُنُبُون ، وتكْسِيراً فيقول: أجْنَاب ، ومثله في ذلك شُلُل ، وقد تقدَّم تحقيق ذلك.
قوله:"إلا عابري سبيل"فيه وجهان:
أحدهما: أنه مَنْصُوب على الحَالِ فهو استثْناء مُفَرَّغ ، والعامِل فيها فِعْل النَّهْي ، والتَّقْدير:"لا تقربوا الصلاة في حالة [الجنابة إلا في حال السفر] أو عُبُور المَسْجِد على حَسَب القَوْلَيْن."
وقال الزَّمَخْشَريّ:"إلا عابري سبيل"استثنَاء من عامَّة أحوال المُخَاطبين ، وانتصَابه على الحال.
فإن قُلْت"كيف جَمَع بين هذه الحَال ، والحَالِ التي قَبْلَها."