فقال أبو جهيم: أقبل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من نحو بئر الجمل فلقيه رجل فسلّم عليه فلم يرد على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم ردّ عليه.
وذهب الشافعي إلى أن الممسوح به تراب طاهر ذو غبار تعلّق باليد وهو الاختيار لهذا ؛ لأن الله عزّ وجلّ قال: {وتيمّموا صعيداً طيّبا} فالصعيد اسم التراب ، والطيب اسم لما ينبت ، فأمّا ما لا ينبت من الأرض فليس بطيّب ،
والدليل عليه قوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} ، ولقول النبي {صلى الله عليه وسلم} "جُعلتْ لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً"، فخصّ التراب ذلك ،
والله أعلم.
{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} وقد مضى الكلام في الممسوح به ، فأما قدر الممسوح وكيفية التيمم ، فاختلف الناس فيه على خمسة مذاهب:
فقال الزهري: تمسح على الوجه واليدين إلى الآباط والمناكب ، واحتجّ بما روى عبد الله ابن عتبة عن ابن عباس عن عمار بن ياسر عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنّه كان في سفر ومعه عائشة فضلّ عقدها ، فاحتبسوا في طلبه يوماً ، قال: فنزلت آية التيمم ، فضربوا بأيديهم إلى الأرض ،
ثم رفعوا أيديهم ، ولم يقبضوا من التراب شيئاً ، فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ثم بطون أيديهم إلى الآباط.
وقال ابن سيرين: ثلاث ضربات: ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وضربة للمرفقين ، وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ، ومن التابعين الحسن البصري والشعبي ، ومن الفقهاء أبو حنيفة وحنبل ومالك والليث ،
رضي الله عنهم ، واحتجوا بما روى الأعرج عن أبي الصمّة أنّ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تيمّم فمسح وجهه وذراعيه.