فصل
قال الفخر:
قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} محمول عند كثير من المفسرين على الوجه واليدين إلى الكوعين، وعند أكثر الفقهاء يجب مسح اليدين إلى المرفقين، وحجتهم أن اسم اليد يتناول جملة هذا العضو إلى الإبطين، إلا أنا أخرجنا المرفقين منه بدلالة الإجماع، فبقي اللفظ متناولاً للباقي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 92}
وقال القرطبي:
قوله تعالى؛ {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} المسح لفظ مشترك يكون بمعنى الجماع، يقال: مسح الرجل المرأة إذا جامعها.
والمسح: مسح الشيء بالسيف وقطعه به.
ومسحت الإبل يومها إذا سارت.
والمسحاء المرأة الرسحاء التي لا آسْت لها.
وبفلان مَسْحة من جمالٍ.
والمراد هنا بالمسح عبارةٌ عن جرّ اليد على الممسوح خاصّة فإن كان بآلة فهو عبارة عن نقل الآلة إلى اليد وجرها على الممسوح، وهو مقتضى قوله تعالى: في آية المائدة: {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} [المائدة: 6] .
فقوله"منه"يدل على أنه لا بدّ من نقل التراب إلى محل التيمم.
وهو مذهب الشافعي ولا نشترطه نحن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضع يديه على الأرض ورفَعهما نفخ فيهما؛ وفي رواية؛ نفض.
وذلك يدل على عدم اشتراط الآلة؛ يوضّحه تيممه على الجدار.
قال الشافعي: لما لم يكن بُدٌّ في مسح الرأس بالماء من بَلَلٍ ينقل إلى الرأس، فكذلك المسح بالتراب لا بُدّ من النقل.
ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعابُ وتتبع مواضعه وأجاز بعضهم ألا يتتبّع كالغضون في الخفّيْن وما بين الأصابع في الرأس، وهو في المذهب قول محمد بن مسلمة؛ حكاه ابن عطية: وقال الله عز وجل: {بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} فبدأ بالوجه قبل اليدين وبه قال الجمهور.