وقد تقدّم ذكر الأسباب التي تبيحه ، والكلام ها هنا في معناه لغة وشرعا ، وفي صفته وكيفيته وما يتيمّم به وله ، ومن يجوز له التّيمّم ، وشروط التّيمّم إلى غير ذلك من أحكامه.
فالتّيمّم لغة هو القصد.
تيمّمت الشيء قصدته ، وتيّممت الصعيد تعمدته ، وتيمّمْتُه برُمحي وسهمي أي قصدته دون مَن سواه.
وأنشد الخليل:
يمّمته الرّمح شَزْرا ثم قلت له ...
هذي البَسَالة لا لِعْب الزَّحاليق
قال الخليل: من قال في هذا البيت أممته فقد أخطأ ؛ لأنه قال ؛"شَزْرا"ولا يكون الشزر إلا من ناحية ولم يقصد به أمامه.
وقال امرؤ القيس:
تيممتها من أذرِعاتٍ وأهلُها ...
بَيثْرِب أدْنَى دارِها نظرٌ عالٍ
وقال أيضاً:
تيمّمتِ العينَ التي عند ضارِجٍ ...
يَفىءُ عليها الظلُّ عَرْمَضُها طامي
آخر:
إنِّي كذاك إذا ما ساءني بلدٌ ...
يمّمت بعيري غيره بلدا
وقال أعشى باهلة:
تيممت قيساً وكم دونه ...
من الأرض من مَهْمَهٍ ذي شزن
وقال حُميد بن ثَوْر:
سِلِ الرَّبْعَ أنَّي يَمّمت أمَّ طارقٍ ...
وهل عادةٌ للرّبِع أن يتكلّما
وللشافعي رضي الله عنه:
عِلمي معي حيثما يمّمتُ أحمِله ...
بطني وِعاءٌ له لا بطن صنْدوق
قال ابن السِّكّيت: قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} أي اقصِدوا ؛ ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسحَ الوجه واليدين بالتراب.
وقال ابن الأنباري في قولهم:"قد تيمم الرجل"معناه قد مسح التراب على وجهه ويديه.
قلت: وهذا هو التيمم الشرعيّ ، إذا كان المقصود به القُربة.
ويممت المريض فتيمَّمَ للصلاة.
ورجل مُيَمَّم يظفر بكلّ ما يطلب ؛ عن الشيباني.
وأنشد:
إنا وجدنا أعْصُرَ بن سعد ...
مُيَمَّم البيت رفيعَ المجدِ
وقال آخر:
أزْهَر لم يولَد بِنجم الشُّحِّ ...
مُيَمَّم البيت كريم السَّنْح. اهـ