فهذا نصّ في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الملامس ، وأنه غَمَزَ رجلْي عائشة ؛ كما في رواية القاسم عن عائشة"فإذا أراد أن يسجد غمز رجليّ فقبضتهما"أخرجه البخاري.
فهذا يخصّ عموم قوله ؛"أو لامستم"فكان واجباً لظاهر الآية انتقاض وضوء كل ملامس كيف لامس.
ودلّت السّنة التي هي البيان لكتاب الله تعالى أن الوضوء على بعض الملامسين دون بعض ، وهو من لم يلتذ ولم يقصِد.
ولا يقال: فلعلّه كان على قدمي عائشة ثوب ، أو كان يضرِب رجليها بُكّمه ، فإنا نقول: حقيقة الغَمْز إنما هو باليد ومنه غَمْزُك الكبش أي تَجُسه لتنظر أهو سمين أم لا فأما أن يكون الغَمز الضَّرْب بالْكُمّ فلا.
والرِّجل من النائم الغالبُ عليها ظهورها من النائم ؛ لا سِيما مع امتداده وضيق حاله.
فهذه كانت الحال في ذلك الوقت ؛ ألا ترى إلى قولها:"وإذا قام بسطتهما"وقولها: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"."
وقد جاء صريحا عنها قالت:"كنت أمدّ رجليَّ في قِبْلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فإذا سجد غمزِني فرفعتهما ، فإذا قام مددتهما"أخرجه البخاري.
فظهر أن الغمز كان على حقيقته مع المباشرة.
ودليل آخر وهو ما روته عائشة أيضاً رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته ، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان ؛ الحديثَ.
فلمّا وضعت يدها على قدمه وهو ساجد وتمادَى في سجوده كان دليلا على أن الوضوء لا ينتقض إلا على بعض الملامسين دون بعض.
فإن قيل: كان على قدمه حائل كما قاله المُزَنّى.
قيل له: القَدَم قَدمٌ بلا حائل حتى يثبت الحائل ، والأصل الوقوف مع الظاهر ؛ بل بمجموع ما ذكرنا يجتمع منه كالنّص.